ابو البركات
243
الكتاب المعتبر في الحكمة
إلى البلاد التي يخالف هواؤها هواء البلاد التي يأوى بطبعه إليها ويخالف الأهلى منه تتغير امزجته واشكاله فيما ينتقل اليه من البرى فكذلك يخالف البرى والجبلي والبستاني والنهرى من النبات في القوى والافعال وربما صار البستاني اصلح وربما صار أردأ بحسب الموافقة والمخالفة فيما يراد له من دواء أو غذاء الا ان الخاصية التي له بنوعه في البرى أقوى وفي المزاج يكون البرى والجبلي ايبس ابدا والبارد بطبعه منه أبرد والحار منه أحر والبستاني أرطب والحار منه والبارد أقل منه حرا وبردا وقد يرى من النبات ما يكمل فيثمر حيوانا نباتى اللون والظاهر حيواني الشكل والباطن كشجرة البق وكما رأينا نباتا ينشأ منه شكل على صورة وجوه الناس المصورين بعين وانف وفم غير مستعملة ولا نافذة بل هي كذلك في ظاهر صورتها . وإذ أكمل نباته يتحرك بجملته مرتعدا فشققنا ذلك الشكل فوجدنا الذي في داخله دودة بيضاء وهو لها كالصدفة لا نعلم إلى ما ذا ينتهى شكلها وحالها هل يتفقأ عنها ويخرج كما تنشق الأصداف عما فيها أو يموت في موضعه وكان في تلك الأرض كثير منها فلم يخالف بعضه بعضا في ظاهره وباطنه وكان شكله شكل امرأة على رأسها تاج واللون يتطوس إلى الخضرة والذهبية ولم يعرف لذلك الشكل والتصوير الظاهر معنى سوى الزينة لأنه كان كما تصور على الجدران والحشيشة التي تسمى برأس الانسان ولأصلها صورة وجه الانسان ذكرت في كتاب الحشائش ولا تكون هذه الصورة عبثا بل بسبب هيولانى وفاعلى أوجبا ذلك لخاصية تتعلق بالصورة الدالة عليها . وقد رأيت في الوادي الذي فيه العين الحامية بقرب البندنجين عند تلك العين مثل ذلك في الحيوان في جرادة لها بعد العينين والفم الذي لها صورة وجه كوجوه الا تراك من الناس بلحية صغيرة في وسط الذقن وعينين ضيقتين وقلنسوة على الرأس كقلانسهم كما يصور المصورون بتخطيط وتجعيد وتصديف وعلو وتخسيف وعلى أتم ما تكون من المشابهة وما في ذلك من التخطيط ما له